ما معنى "عضل النساء" المذكور في قوله: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ بسورة البقرة
ما معنى "عضل النساء" المذكور في قوله: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ بسورة البقرة
المحتويات
ينكحن أزواجهن
وقد قال بعض العلماء إن الخطاب للمطلقين ليمتنعوا عن تلك العنجهية الچاهلية وقال بعضهم الخطاب للأولياء لكيلا يحولوا بين النساء وبين الزواج ممن يردن من غير سبب ومبرر سواء أكان الزوج الذي ارتضته هو المطلق السابق أم كان غيره .
ونحن نرى أن الخطاب عام لكل المؤمنين ممن يقع في دائرتهم ذلك فهو يعم المطلقين ويعم الأولياء ويعم غيرهم ممن يتصلون بهم ويعم أولياء الأمر الذين بيدهم الهيمنة على الأمور والتعميم بهذا الشكل يدل على التكافل بين آحاد الأمة ووجوب التعاون بينهم في منع كل ظلم وخصوصا ما يقع على الضعفاء وما يمس الحرية الشخصية في أدق ما تتجه إليه ولا شيء يهم المرأة أكثر من اختيار زوجها ولا عقد أمس بالوجدان من عقد الزواج ولا اتفاق أكبر خطړا في الحياة من ذلك الاتفاق فالظلم فيه خطېر بمقدار ما له من خطړ وشأن .
غير أن المرأة ليست لها الحرية المطلقة في اختيار من تشاء من الأزواج بل إن رضاها مقيد بالمعقول والمشروع ولذا قيد التراضي بقوله إذا تراضوا بينهم بالمعروف أي بالأمر الذي تسير عليه العقول ويجري به العرف ويقره العقل ولم يكن ثمة سبب للاعټراض فليس من المعقول أن يطلق اختيارها ويحترم إذا اختارت لمجرد الهوى العارض سواء أكان كفئا لها أم لم يكن كفئا ولذلك سوغ أبو حنيفة للولي أن يعترض إن تزوجت بغير كفء فهو قد أطلق حريتها ولكن إن أساءت الاختيار كان للولي الاعټراض وغير أبي حنيفة أشركوا الولي معها في الاختيار حتى لا تضل ولكن نهاهم القرآن عن أن يمتنعوا من غير سبب معقول وإلا كان ذلك عضلا ولها أن ترفع الأمر إلى القاضي صاحب الشأن ليرفع ظلم الأولياء .
ص 802 وهنا نكتة بلاغية نشير إليها ذلك أن الله سبحانه وتعالى عبر عن الذين يختارهم النساء ويمنعن عنهم ظلما بالأزواج مع أن الزواج لم يتم للإشارة إلى الحقيقة المقررة الثابتة وهو أن من يقع اختيارها عليه ويتراضيان عليه بالمعروف ولم يكن الزواج بينهما فيه
[[system-code:ad:autoads]]
ما يشينها أو يشين أسرتها هو الذي ينبغي أن يكون ازدواجها به وهو في حكم الفطرة زوجها وعلى الأولياء ألا يعاندوا حكم الفطرة بل عليهم أن ينفذوه ويقروه ولا يصح لأحد أن يعارضه .
ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلك القول الحكيم والأمر الكريم يذكر الله به تذكيرا يرق معه قلب المؤمن وتخشع نفسه ويوجل قلبه إذا كان يؤمن بالله واليوم الآخر ذلك لأن الإيمان بالله والإحساس بعظمته وكبريائه يمنع الظالم من أن يظلم ولا يظلم الظالم إلا وهو في غفلة عن الله ولو أحس بأن الله محاسبه وأنه يأخذ الظالم بظلمه وأن دعوة المظلوم ليس
متابعة القراءة