ما معنى قول النبي ﷺ لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان

ما معنى قول النبي ﷺ لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان ؟

موقع أيام نيوز

 وقيل : هو معنوي وأن المراد سرعة مر الأيام ونزع البركة من كل شيء حتى من الزمان . . . وفيه أقوال غير ذلك . والله أعلم اهـ .

وهذه الأقوال الثلاثة : "نزع البركة" و "سهولة الاټصال" و "التقارب الحسي" لا ټعارض بينها ، ولا مانع من حمل الحديث عليها جميعها . والله تعالى أعلم .

وقد قيلت أقوال أخړى في معنى "تقارب الزمان" غير أنها لم تبلغ من القوة درجة الأقوال السابقة .

منها : ما قَالَه الْخَطَّابِيُّ : هُوَ مِنْ اِسْتِلْذَاذ الْعَيْش , قال الحافظ : يُرِيد -وَاَللَّه أَعْلَم- أَنَّهُ يَقَع عِنْد خُرُوج الْمَهْدِيّ، وَوُقُوع الْأَمَنَة فِي الْأَرْض ، وَغَلَبَة الْعَدْل فِيهَا ، فَيَسْتَلِذّ الْعَيْش عِنْد ذَلِكَ ، وَتُسْتَقْصَر مُدَّته , وَمَا زَالَ النَّاس يَسْتَقْصِرُونَ مُدَّة أَيَّام الرَّخَاء وَإِنْ طَالَتْ ،

 وَيَسْتَطِيلُونَ مُدَّة الْمَكْرُوه وَإِنْ قَصُرَتْ . ثم قال الحافظ : وَأَقُول : إِنَّمَا اِحْتَاجَ الْخَطَّابِيُّ إِلَى تَأْوِيله بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَع النَّقْص فِي زَمَانه , وَإِلا فَاَلَّذِي تَضَمَّنَهُ الْحَدِيث قَدْ وُجِدَ فِي

 زَمَاننَا هَذَا ، فَإِنَّا نَجِد مِنْ سُرْعَة مَرِّ الْأَيَّام مَا لَمْ نَكُنْ نَجِدهُ فِي الْعَصْر الَّذِي قَبْلَ عَصْرنَا هَذَا

 ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَيْش مُسْتَلَذّ , وَالْحَقّ أَنَّ الْمُرَاد نَزْع الْبَرَكَة . . . اهـ .

ومنها : ما قَالَه اِبْن بَطَّال أن المراد "تَقَارُب أَحْوَال أَهْله" فِي قِلَّة الدِّين ، حَتَّى لا يَكُون فِيهِمْ مَنْ يَأْمُر بِمَعْرُوفٍ ، وَلا يَنْهَى عَنْ مُنْكَر ، لِغَلَبَةِ الْفِسْق وَظُهُور أَهْله اهـ .

وهذا التأويل خلاف ظاهر الحديث ، ويرده قوله صلي الله عليه وسلم في الحديث الآخر : ( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ . . . الحديث) . فإنه ظاهر أن المراد تقارب الزمان نفسه ، لا تقارب أحوال أهله .

والله تعالى أعلم .

انظر فتح الباري (13/21) شرح حديث رقم (7061) ، "إتحاف الچماعة للتويجري" (1/497) ، "السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها" لأبي عمرو عثمان الداني ، تحقيق د/ رضاء الله المباركفوري . "أشراط الساعة" للوابل (ص 120) .

تم نسخ الرابط